عبد الله بن قدامه

114

المغني

صلاة في وقتها لأن الاتيان بكل صلاة في وقتها أوسع من مراعاة طرفي الوقتين بحيث لا يبقى من وقت الأولى إلا قدر فعلها ومن تدبر هذا وجده كما وصفنا ولو كان الجمع هكذا لجاز الجمع بين العصر والمغرب والعشاء والصبح ولا خلاف بين الأمة في تحريم ذلك والعمل بالخبر على الوجه السابق إلى الفهم منه أولى من هذا التكليف الذي يصان كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم من حمله عليه إذا ثبت هذا فمفهوم قول الخرقي أن الجمع إنما يجوز إذا كان سائرا في وقت الأولى فيؤخر إلى وقت الثانية ثم يجمع بينهما ، ورواه الأثرم عن أحمد ، وروي نحو هذا القول عن سعد وابن عمر وعكرمة أخذ بالخبرين اللذين ذكرناهما ، وروى عن أحمد جواز تقديم الصلاة الثانية إلى الأولى وهذا هو الصحيح وعليه أكثر الأصحاب قال القاضي الأول هو الفضيلة والاستحباب وان أحب أن يجمع بين الصلاتين في وقت الأولى منهما جاز نازلا كان أو سائرا أو مقيما في بلد إقامة لا تمنع القصر وهذا قول عطاء وجمهور علماء المدينة والشافعي واسحق وابن المنذر لما روى معاذ بن جبل قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فكان إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعا وإذا ارتحل قبل زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم سار وإذا ارتحل قبل المغرب أخر